مجمع البحوث الاسلامية

616

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

رقيق ، فيتحقّق بتحقّق محلّه حتما ، ثمّ يزول بوقوع العتق في الموادّ الّتي سبب حرمتها محض القرابة النّسبيّة كالمذكورات ، ويبقى في البواقي على حاله مستتبعا لجميع أحكامه المقصودة منه شرعا . وأمّا حلّ الوطء فليس من تلك الأحكام ، فلا ضير في تخلّفه عنه ، كما في المجوسيّة . والأمّهات تعمّ الجدّات وإن علون ، والبنات تتناول بناتهنّ وإن سفلن ، والأخوات ينتظمن الأخوات من الجهات الثّلاث وكذا الباقيات ، والعمّة كلّ أنثى ولدها من ولد والدك ، والخالة كلّ أنثى ولدها من ولد والدتك قريبا أو بعيدا ، وبنات الأخ وبنات الأخت تتناول القريبة والبعيدة . ( 2 : 116 ) الآلوسيّ : ليس المراد تحريم ذاتهنّ ، لأن الحرمة وأخواتها إنّما تتعلّق بأفعال المكلّفين ، فالكلام على حذف مضاف بدلالة العقل ، والمراد : تحريم نكاحهنّ ، لأنّه معظم ما يقصد منهنّ ، ولأنّه المتبادر إلى الفهم ، ولأنّ ما قبله وما بعده في النّكاح . ولو لم يكن المراد هذا ، كأن تخلّل أجنبيّ بينهما من غير نكتة ، فلا إجمال في الآية ، خلافا للكرخيّ ، والجملة إنشائيّة ، وليس المقصود منها الإخبار عن التّحريم في الزّمان الماضي . وقال بعض المحقّقين : لا مانع من كونها إخباريّة ، والفعل الماضي فيها مثله في التّعاريف ، نحو الاسم ما دلّ على معنى في نفسه ، ولم يقترن بأحد الأزمنة ، والفعل ما دلّ واقترن ، فإنّهم صرّحوا أنّ الجملة الماضويّة هناك خبريّة وإلّا لما صحّ كونها صلة الموصول ، مع أنّه لم يقصد من الفعل فيها الدّلالة على الزّمان الماضي فقط ، وإلّا للزم أن يكون حال المعرّف في الزّمان الحال والمستقبل ليس ذلك الحال ، وبني الفعل لما لم يسمّ فاعله ، لأنّه لا يشتبه أنّ المحرّم هو اللّه تعالى . ( 4 : 249 ) رشيد رضا : أي حرّم اللّه تعالى عليكم أن تتزوّجوا أمّهاتكم . فإسناد الفعل إلى المفعول مع العلم بأنّ تعالى هو المحرّم ، للإيجاز ، والمراد : أنّه حكم الآن بتحريم ذلك ومنعه ، فهو إنشاء حكم جديد . ( 4 : 466 ) الطّباطبائيّ : والمراد بتحريم الأمّهات وما يتلوها من الأصناف : حرمة نكاحهنّ ، على ما يفيده الإطلاق من مناسبة الحكم والموضوع ، كما في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ المائدة : 3 ، أي أكلهما ، وقوله : فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ المائدة : 26 ، أي سكنى الأرض ، وهذا مجاز عقليّ شائع ، هذا . ولكنّه لا يلائم ما سيأتي من قوله تعالى : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ النّساء : 24 ، فإنّه استثناء من الوطء دون علقة النّكاح على ما سيجيء ، وكذا قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ النّساء : 24 ، على ما سيجيء ، فالحقّ أنّ المقدّر هو ما يفيد معنى الوطء دون علقة النّكاح ، وإنّما لم يصرّح تأدّبا وصونا للّسان على ما هو دأب كلامه تعالى . واختصاص الخطاب بالرّجال دون أن يقال : حرّم عليهنّ أبناءهنّ إلخ ، أو يقال مثلا : لا نكاح بين المرأة وولدها إلخ ، لما أنّ الطّلب والخطبة بحسب الطّبع إنّما يقع من جانب الرّجال فحسب . وتوجيه الخطاب إلى الجمع مع تعليق الحرمة بالجمع كالأمّهات والبنات إلخ ، تفيد الاستغراق في التّوزيع ، أي